السيد محمد حسين الطهراني
71
معرفة الإمام
عدّهم ابن قُتيبة في معارفه مِن رجال الشيعة . وقد ذكره الذهبيّ في ميزانه فاعترف بأنّه من كبار علماء التابعين ، ثمّ نقل عن ابن حبّان القول بكَونه غالياً في التشيّع ، ثمّ أورد من تحامل القوم عليه - بسبب ذلك - شيئاً كثيراً . ومع هذا فقد نقل إقرارهم بأنّه كان من أفقه الناس ، وأفرض الناس ، وأحسب الناس لعلم الفرائض ، واعترف بأنّ حديث الحارث موجود في السنن الأربعة . وصرّح بأنّ النسائيّ مع تعنّته في الرجال قد احتجّ بالحارث ، وقويّ أمره . وأنّ الجمهور مع توهينهم أمره يروون حديثه في الأبواب كلّها ، وأنّ الشعبيّ كان يكذّبه ، ثمّ يروي عنه . قال في « الميزان » : والظاهر أنّه يكذّبه في لهجته وحكاياته ، وأمّا في الحديث النبويّ ، فلا . قال في « الميزان » : وكان الحارث من أوعية العلم . ثمّ روى في « الميزان » عن محمّد بن سيرين أنّه قال : كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم ، أدركتُ منهم أربعة ، وفاتني الحارث ، فلم أره ، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم . قال : ويختلف في هؤلاء الثلاثة أيّهم أفضل ، علقمة ومسروق وعبيدة ، إلى آخر كلامه . قلتُ : وقد سلّط الله على الشعبيّ من الثقات الأثبات من كذّبه واستخفّ به جَزَاءً وِفَاقاً ، كما نبّه على ذلك ابن عبد البَرّ في كتابه « جامع بيان العلم » حيث أورد كلمة إبراهيم النخعيّ الصريحة في تكذيب الشعبيّ . « 1 » ثمّ قال : وأظنّ الشعبيّ عوقب لقوله في الحارث الهمدانيّ : حَدَّثَنِي
--> ( 1 ) - « المراجعات » ص 52 ، الطبعة الأولى . وقال في الهامش : كما في ص 196 من مختصر كتاب « جامع بيان العلم وفضله » لشيخنا العلّامة أحمد بن عمر المحمصانيّ البيروتيّ المعاصر .